الفرق بين التورق والمرابحة والهدف منهما

تضم الخدمات المصرفية الإسلامية سلسلة من المنتجات التمويلية التي تم وضعها للسماح للعملاء بالاستثمار وزيادة التمويل بطريقة لا تتعارض مع معتقداتهم الدينية، ذلك لأن أحد المبادئ الأساسية في التمويل الإسلامي أن كسب الفائدة، أو الربا، محرم شرعاً، ولذلك فإن البنوك لا تقوم بإقراض العملاء من المسلمين بشكل مباشر.

في جميع المعاملات المالية الإسلامية، سوف تجد أن وجود الأصول الفعلية هو العامل الرئيسي لضمان صحة المعاملة من الناحية الشرعية – وبناءًا عليه فقد قامت البنوك بوضع الهياكل التمويلية التي تسمح للعميل بالمشاركة في التمويل الشخصي بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

[قارن باقات التمويل الشخصي في السعودية]

المرابحة

تمثل المرابحة أحد أمثلة تلك الهياكل التمويلية، وفيها يقوم البنك بشراء السلع أو البضائع بالنيابة عن العميل – سيارة جديدة، أثاث منزلي، أجهزة إلكترونية أو منزل على سبيل المثال – ومن ثم يقوم ببيعها للعميل مع تحقيق بعض الربح الإضافي. يتم إضافة هذا الربح إلى الأقساط الشهرية المستحقة على العميل، ويُشار إلى هذه الإضافة بمعدل الربح، وهو بديل لمفهوم سعر الفائدة التقليدية ويشبه إلى حد كبير ما يُعرف باسم اتفاقية “التأجير التملكي” حيث يحتفظ الوسيط بملكية البضائع أو الممتلكات حتى يتم سداد القرض بالكامل.

التورق

من المفاهيم المستخدمة أيضاً في الصناعة المصرفية الإسلامية مفهوم التورق، وهو يُعد تطوراً لمفهوم المرابحة حيث يطلق عليه أحياناً مبدأ المرابحة السلعية، أو المرابحة العكسية، ذلك لأنه ينطوي في النهاية على حصول العميل على التمويل من خلال تداول السلعة ضمن معاملة حقيقية.

[موضوع ذا صلة: كيف يُمكنني تحويل تمويل شخصي خاص بي من بنك إلى آخر؟]

ينطوي مبدأ التورق على خطوتين رئيسيتين؛ الخطوة الأولى هي خطوة المرابحة والتي يقوم من خلالها البنك والعميل بإبرام عقد مرابحة سلعية – ويُمكن أن يكون ذلك من خلال قيام البنك بشراء أسهم أو سلع بالنيابة عن العميل ثم يقوم بتأجيرها للعميل.

ثم يقوم العميل بإتمام تملك البند محل المرابحة – سواء كان ذلك عينياً أو دلالياً. الخطوة الثانية في هذه العملية هو أن يقوم العميل ببيع أو تصفية الأصل من خلال اتفاقية الوكالة عن طريق البنك.

بشكل عام، يسمح مفهوم التورق بتنفيذ تلك المعاملات التي لا يُمكن للمصارف الإسلامية الوفاء بها مثل توفير التمويل النقدي للعميل مباشرة من أجل تمويل الاحتياجات الشخصية الغير ملموسة، ومن هذه الاحتياجات السفر، والتعليم، وإعادة ترميم المنازل – أو حتى مجرد توفير بعض الأموال لمعاجلة بعض أزمات السيولة التي يمر بها العميل. على الجانب الآخر تنحصر المرابحة في حصول العميل على قروض طويلة الأجل في صورة شراء سيارة أو منزل.

[قارن باقات تمويل السيارات في السعودية]

قد يكون من المربك للعملاء أحياناً القيام بتحديد تحت أي بند من هذين البندين يندرج التمويل الذي يحتاجون إليه. بشكل تقليدي، فإننا ننوه إلى أن التورق هو عبارة عن معاملة مالية تشمل ثلاثة أطراف (البنك، العميل والوسيط) والمرابحة تشمل أربعة أطراف (البنك، العميل، الوسيط الأول والوسيط الثاني)، غير أن هذه الأحكام قد اندمجت كما أقر العلماء والباحثون من خلال تحويل المعاملات ذات الثلاثة أطراف إلى معاملات ذات أربعة أطراف، وقد أدى ذلك إلى جعل التفريق بين المعاملتين صعب جداً، حتى أن بعض الباحثين في هذه الأيام يفترضون أن المبدئين قابلين للتبديل.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.