تأثير برنامج تحقيق التوازن المالي على تكلفة المعيشة في السعودية

أطلقت المملكة العربية السعودية في 22 ديسمبر 2016 برنامج تحقيق التوازن المالي الذي يهدف إلى تحقيق ميزانية متوازنة بحلول عام 2020 في ظل وجود تحديات كبيرة منها تقلبات أسعار النفط، والتزام الحكومة بدعم القطاع الخاص ونموه، و تحدي النمو السكاني والالتزام بتوطين عدد أكبر من الوظائف.

وقد تم إطلاق البرنامج بالتزامن مع إعلان الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2017 والتي شملت خططاً واسعة وبرامج اقتصادية واجتماعية تنموية متعددة كان من ضمن أولوياتها تحسين مستوى الأداء للقطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق وتأكيد الالتزام بالإصلاحات الهيكلية التي ستمكن المملكة من تحقيق أهداف برنامج التحول الوطني و “رؤية المملكة 2030” التي ركزت على أهمية تنويع الاقتصاد وتقليص اعتماده على النفط.

توضح وثيقة برنامج تحقيق التوازن المالي بكل شفافية خطة الحكومة للوصول إلى التوازن المالي عبر التركيز على عدة محاور أبرزها:

  1. رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي و التشغيلي

    إذ سجل الإنفاق الرأسمالي و التشغيلي نموا مقداره 182% منذ عام 1986 ومن أجل ذلك فقد تم إطلاق 100 مبادرة لضبط و ترشيد الإنفاق الرأسمالي و التشغيلي والتركيز على المشروعات ذات الأولوية من الناحيتين التنموية والاقتصادية

  2. رفع كفاءة الدعم الحكومي

    بهدف توجيه الدعم لمستحقيه من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط دون غيرهم بشكل نقدي مباشر عبر برنامج “حساب المواطن” و ستودع تلك المبالغ في حسابات المواطنين قبل أن تدخل الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.

  3. استدامة النمو الاقتصادي في القطاع الخاص

    فقد اقترحت الحكومة تأسيس صندوق استثماري من شأنه توفير رأس المال اللازم لجذب استثمارات القطاع الخاص كما اقترحت تحديد حزمة تحفيز للقطاع الخاص بقيمة 200 مليار ريال خلال 2017-2020 للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي.
    [مقالات ذات صلة: طرق لتوليد الأفكار للمشاريع الناشئة]

  4. زيادة الإيرادات غير النفطية

    من أجل تنويع مصادر الدخل عبر عدة مبادرات من بينها:

    الرسوم على الوافدين

    سترفع الحكومة المقابل المالي الذي تدفعه شركات القطاع الخاص على عدد الوافدين الزائد على عدد السعوديين في كل منشأة، والبالغ حاليا 200 ريال شهريا وفق آلية تصاعدية في كل عام حتى عام 2020، إضافة إلى تطبيق رسوم على مرافقي و مرافقات العمالة الوافدة في القطاع الخاص تزداد في كل عام.

    ضريبة القيمة المضافة

    ستفرض الضريبة بنسبة 5% اعتبارا من عام 2018، و ستساهم في تعزيز وتطوير مستوى الشفافية والبنية التحتية لمختلف قطاعات الاقتصاد.

    ضريبة على المنتجات الضارة

    وهـــي ضريبة محـــددة على الســـلع المتعلقـة بالمنتجات الضارة مثل التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، و ستتم دراســـة توســـيع نطاق الضرائب لإدراج المشروبات والمأكولات الســـكرية التي تسهم في ارتفاع معدل انتشار السمنة والسكري في المملكة.

و الجدير بالذكر أن عدداً من الجهات المختصة اقترح فرض ضريبة للدخل من أجل زيادة الإيرادات غير النفطية إلا أن الحكومة أوضحت التزامها في سياسة الدولة في عدم فرض ضريبة دخل على المواطن والمقيم على حد سواء.
وختاماً فإن برنامج تحقيق التوازن المالي ذهب إلى ما هو أبعد من الأهداف المالية، إذ أن بنوده ستحقق أهدافاً أخرى عديدة مثل تحفيز المواطنين والأســـر على الاستهلاك الرشـــيد لمنتجات الطاقة والمياه و خفض الطلب على المنتجات الضارة.

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.