تجنب التعاملات المالية ذات شبهة غسل الأموال

قطعت المملكة العربية السعودية شوطاً كبيراً في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأصبحت في مقدمة الدول التي تحارب تلك العمليات والأنشطة المتعلقة بها التزاماً بأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المحلية والدولية. وتعتبر المملكة بين الدول الأكثر متانة في مجال مكافحة غسل الأموال بحسب مؤشر بازل، حيث تتبع المملكة إطارأً صارماً وقوياً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي هذا السياق قد أصدرت المملكة العديد من القوانين والأنظمة التي تتماشى مع توصيات مجموعة العمل المالي “فاتف” التي وافقت في العام 2019 على انضمام المملكة لها، حيث أن المملكة هي أول دولة عربية تنضم لهذه المجموعة، وذلك لامتلاكها نظاماً قوياً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، ولالتزامها بالمعايير والمتطلبات والاتفاقيات الدولية الصادرة بهذا الخصوص.

ما معنى غسل الأموال؟
غسل الأموال أو تبييض الأموال هو إضفاء صفة شرعية وقانونية على الأموال التي يتم الحصول عليها بطرق مشبوهة وغير قانونية، على سبيل المثل، عن طريق الاتجار بالمخدرات أو أعمال الخطف والابتزاز أو الأعمال الإرهابية أو النصب والاحتيال أو الاختلاس أو التزوير أو وغيرها من وسائل كسب المال غير القانونية، وذلك بهدف استثمار هذه الأموال في مشاريع استثمارية لجني الأرباح بشكل قانوني. فالهدف النهائي من غسل الأموال هو إخفاءِ المصدر الأساسي غير القانوني لهذه الأموال.

التعاملات التي قد تكتسب صفة غسل الأموال:

  1. من الأساليب التي يتبعها مرتكبي جرائم غسل الأموال القيام بتحويل مبلغ مالي إلى حساب شخص ما ومن ثم الادعاء أنه قد تم إيداع المال بالخطأ وبعد ذلك يطلبون من ذلك الشخص تحويل ذلك المبلغ لشخص آخر.
  2. بغرض الكسب السريع، يقوم هؤلاء كذلك بعرض استلام أموال من شخص ما لتوصيلها إلى أشخاص أو إيداعها في حسابات بنكية متفرعة.
  3. القيام بشراء أصول كالعقارات عن طريق الحصول على المال من الغير ومن ثم بيعها لهم مقابل عمولة.
  4. إيداع الأموال في الحسابات عن طريق شركات وهمية.
  5. استخدام اعتماد مستندي لتحويل الأموال من مكان لآخر ثمناً لبضائع لن تصل أبداً أو تمت المبالغة أو الاستخفاف في قيمتها باستخدام مستندات ووثائق مزورة.
  6. استخدام حسابات الوساطة لإخفاء الصفة غير الشرعية عن الأموال.
  7. اللجوء للشركات المشبوهة التي تمتهن غسل الأموال من خلال إدخالها بصفة مستثمر في مشروع ما.
  8. إدعاء المساعدة في استلام الأموال نقداً من شخص ما وتحويلها لحساب شخص غير معروف.

عقوبة التورط في جريمة غسل الأموال
تفرض المملكة عقوبات صارمة على مرتكبي جرائم غسل الأموال، حيث يعاقب المدان بهذه الجريمة بغرامة مالية تصل إلى 7 ملايين ريال أو بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً أو بكلتا العقوبتين. ويحظر على السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل الأموال السفر لمدة تماثل مدة عقوبة السجن، أما المقيم المدان بجريمة غسل الأموال فيتم إبعاده عن المملكة بعد قضاء فترة العقوبة. وتقوم الجهات القضائية في المملكة بإصدار أحكام مخففة عن مرتكبي جرائم غسل الأموال في حال قاموا بإبلاغ الجهات المختصة عن الجريمة قبل علمهم بها، أو قاموا بالإبلاغ عن مرتكبيها وساعد ذلك في إلقاء القبض عليهم أو ضبط الأموال أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

يجب الإشارة إلى أن جرائم غسل الأموال تؤدي إلى إلحاق ضرر كبير في الوضع الاقتصادي العام لأي دولة، هذا عدا عن الأضرار الاجتماعية الأخرى التي قد تسبب بها هذه الجرائم، كانتشار جرائم الخطف والابتزاز والجرائم المالية بهدف غسل الأموال أو حتى القتل بسبب الخلافات التي تنشب بين عصابات غسل الأموال، لاسيما في الدول التي تعاني من ضعفٍ في منظومة مكافحة هذه الجرائم. لذلك فإن قيام المتورطين في جرائم غسل الأموال بالإبلاغ عن الجريمة أو مرتكبيها الآخرين قبل علم السلطات بها يعد من الظروف المخففة للعقوبة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.