توقف عن ارتكاب هذه الأخطاء أثناء التعاملات المالية

قد يؤدي عدم الإلمام بالقواعد الأساسية للتعاملات المالية سواء مع الأفراد أو المؤسسات المالية إلى ارتكاب أخطاء قد تعرض المتعاملين للمساءلة القانونية، حتى ولو كان ارتكاب تلك الأخطاء بدون قصد أو عن حسن نية. لذلك من الضروري جداً اتباع الإجراءات الصحيحة والتأكد من إتمام التعاملات المالية ضمن إطارها القانوني بما يضمن حقوق الأطراف المالية، لكي لا يقع الفرد ضحية لأي عمليات احتيالية أو التعرض للمساءلة القانونية. فيما يلي نستعرض أكثر الأخطاء شيوعاً في التعاملات المالية وكيفية تجنبها والتعامل معها بحرفية حتى يحمي الشخص نفسه من أي مساءلة قانونية.

التعامل مع الجهات المالية غير المرخصة
هناك جهات مشبوهة تمارس عمليات نصب واحتيال تحت مسميات مختلفة كجهات تمويلية أو شركات تقدم خدمات الوساطة المالية أو تجارة العملات الإلكترونية أو تمارس جمع التبرعات دون ترخيص من خلال الترويج لأنشطتها عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائل. وكثيراً ما تستخدم هذه المؤسسات أو الأفراد عناوين براقة للإيقاع بضحاياها منها: حقق دخلاً كبيراً من المنزل أو نساعدك على سداد مديونيتك أو غير ذلك. فالقانون يجرم التعامل مع مثل هذه الجهات، لذلك يجب توخي الحذر عند التعامل مع أي جهة تقدم خدمات مالية، كما يجب إبلاغ الجهات المختصة في حال تلقي أي عرض مشبوه حفظاً للمصلحة العامة ولتمكين هذه الجهات من ملاحقة المؤسسات أو الأفراد الذين هم وراء تلك العمليات وتقديمهم للعدالة.

التوقيع على المستندات المالية دون قراءتها
تقدم الجهات المالية المرخصة منتجاتها للعملاء وفقاً للوائح والأنظمة المحددة من قبل الجهات التنظيمية. حيث يتطلب وجود عقد كتابي واضح يحكم العلاقة بين أطراف العقد وتحديد التزامات وحقوق كل طرف. لذلك من المهم جداً قراءة العقد وجميع المستندات الملحقة بشكل جيد والاستفسار عن النقاط غير الواضحة قبل المضي قدماً بتوقيع العقد. فعدم قراءة التفاصيل ومعرفة الحقوق والالتزامات المترتبة على توقيع العقد لا يعفيه من تحمل خسارة المال أو المسائلة القانونية في حال نشوب أي خلاف أو حدوث أي سوء تفاهم من طرفه.

عدم الإلمام بمخاطر المنتجات المالية قبل الحصول عليها
تنطوي كثير من المنتجات المالية على مخاطر قد يتعرض لها العميل. لذلك يجب عند التفكير في الحصول على أحد تلك المنتجات الاطلاع على مخاطرها والتأكد من قدرته على تحمل تلك المخاطر. في هذا الصدد، تحرص مؤسسة النقد العربي السعودي على توعية العملاء بخصوص تلك المخاطر وتوجيههم نحو المنتجات والأدوات التي تتناسب مع تطلعاتهم وإمكاناتهم المالية وقدرتهم على تحمل المخاطر. كما ألزمت المؤسسة جهات التمويل والتأمين بالإفصاح عن التزامات العميل وحقوقه الناتجة عن حصوله على أي من منتجاتها وذلك لمساعدتهم على استيعاب المخاطر واتخاذ قرارات صحيحة تلبي احتياجاتهم المالية أوالتأمينية.

إقراض المال للأصدقاء أو الأقارب بدون سند كتابي
يُقدم بعض الأشخاص عند طلب أحد الأصدقاء أو الأقارب لقرض مالي منهم إلى اتخاذ القرار بالموافقة بناءً على دوافع عاطفية تربطهم بأولئك الأشخاص، وذلك بهدف مساعدتهم للخروج من أزماتهم المالية. نحن لا ننكر بأن مساعدة الناس في مثل هذه الأحوال إنما يأتي بدافع حب عمل الخير هو أمر جيد وجميل، إلا أن الخطأ الكبير الذي يرتكبه البعض هو عدم توثيق هذه المبالغ بسند نظامي. لهذا يجب عند منح أي سلفة سواءً للأقارب أو الأصدقاء تحرير مستند خطي يذكر فيه تفاصيل المبلغ وموعد السداد وذلك حفظاً للحقوق في حال تعرض أحد الطرفين لأي ظروف قد لا تكون في الحسبان.

مما سبق نستنتج بأن الوقاية هي أفضل وسيلة لعدم الوقوع ضحية لأي عمليات احتيالية أو التعرض للمساءلة القانونية، وتأتي الوقاية من خلال معرفة الجهات التي نتعامل معها، ويضاف إلى ذلك فهم وقراءة شروط أي معاملة مالية قبل التوقيع عليها، وتوثيق جميع التعاملات المالية مها كانت بسيطة من خلال سندات رسمية موقعة ومختومة من قبل أصحاب العلاقة والجهات المعنية حفظاً للحقوق من الضياع. ويجب دائماً التذكر بأن القانون لا يعفي من يتعامل مع أي جهة غير مرخصة من المساءلة القانونية، وأن التقصير في قراءة وفهم شروط وأحكام المعاملات المالية لا يخلي الشخص من المسؤولية المالية و القانونية بموجب العقد، وأنه لا قيمة قانونية لأي دعوى أو نزاع قضائي دون وجود وثائق يمكن الاستناد عليها لدعم القضية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.