كيفية إدارة الالتزامات المالية والتحرر من دوامة الديون؟

قد يضطر البعض إلى البحث عن سبل للاستدانة ممن حولهم أو الاقتراض من البنوك وذلك للوصول إلى غاياتهم المالية التي قد تتطلب وجود مال كاف قد يفوق ما هو مخصص من الراتب الشهري، إلا أن هناك من يتهاون بصورة مفرطة في التعامل مع هذه المسألة، فيسعون لشراء الكماليات والإنفاق على الترفيه والسفر دون أدنى حس بالمسؤولية وذلك من خلال تحمل المزيد من الديون؛ ومع مرور الوقت يجد هؤلاء أنفسهم وقد غرقوا بدوامة من الديون يصعب الخروج منها. لكن هذا لا يجب أن يدفع الشخص للاستسلام لهذه المشكلة ويقف متفرجاً دون أن يتدخل لتدارك الأمر ويضع حداً لكل هذه الفوضى، فكيف يمكن ذلك؟

هناك بعض الخطوات التي أثبتت فعاليتها في حل معضلة إدارة الديون وهي على النحو الآتي:

  1. وضع خطة واقعية لسداد الديون
    يجب إجراء تقييم عام للوضع المالي للفرد، أي حصر حجم الدخل الحالي وتحديد المبلغ اللازم للنفقات الأساسية، ومن ثم معرفة حجم المبلغ المتبقي من الدخل والذي يمكن استخدامه في سداد الديون المتراكمة. حيث إنه من الضروري أن يكون التقييم واقعياً وإلا سيكون مصير أي خطة سداد هو الفشل. البدء في السداد حتى لو كان المبلغ صغيراً أفضل بكثير من عدم القيام بأي شيء، فعدم اتخاذ أي إجراء لن يؤدي إلا إلى زيادة الديون وتعقيد المسألة.
  2. التوقف عن الاقتراض
    قد يشكل الاقتراض أو الاعتماد المتزايد على البطاقات الائتمانية حلاً سريعاً وسهلاً لدى البعض من أجل تلبية تطلعاتهم المالية، ولكن مهلاً؛ فالاستمرار في الاقتراض أو في استخدام البطاقات الائتمانية أو حتى الاستدانة ممن حولك لن يساهم إلا في جعل الأمر أسوء، فلن ترى تقدمًا بشأن خطتك لأنك تجني المزيد من الديون. لذا ينصح بالتركيز على العيش بأقل من إمكانياتك والتمسك بالميزانية حتى لا تضطر إلى الاعتماد على الدين مجدداً، فالمطلوب الآن هو كبح الرغبة بالاقتراض مهما كان الدافع مغرياً.
  3. البحث عن بدائل ذات تكلفة أقل
    قد تكون فكرة البحث والمقارنة بين الحلول الائتمانية المتاحة أمام الفرد فرصة لتقليل تكلفة الديون الحالية. فعلي سبيل المثال يمكن لحامل البطاقة الائتمانية الاشتراك في برامج التقسيط التي تقدمها البطاقة بدون هامش ربح أو بتكلفة اقل لتفادي تحمل معدل النسبة السنوي على كامل مبلغ البطاقة المستحق. أو الحصول على تمويل شخصي ذي تكلفة أقل لتوحيد ديون البطاقات الائتمانية وغيرها من الالتزامات، ومن ثم سداد مبلغ التمويل.
  4. التخلص من الديون ذات التكلفة المرتفعة أولاً
    غالبًا ما يكون البدء بتسديد ديون بطاقات الائتمان هو أفضل استراتيجية لإدارة الديون بشكل عام، لأن هامش الربح المطبق على المبالغ المستحقة على البطاقات الائتمانية أعلى نسبياً مقارنة بمنتجات التمويل للأفراد. كما ينصح بإعطاء الأولوية للحد الأدنى من الديون التي يجب سدادها أولا لتجنب تحمل رسوم التأخر عن السداد أو تقييم سلبي في السجل الائتماني. لذا يفضل إعداد قائمة بالديون تتضمن مبلغ الدين وتاريخ استحقاقه، لكي يتم ترتيبها حسب الأولوية.
  5. وضع ميزانية وترشيد الإنفاق
    يشكل وضع ميزانية شهرية للإنفاق أحد الخطوات الأساسية في عملية تنظيم الأمور المالية والالتزام بسداد الديون وفقاً للراتب الشهري، كما أن تحديد حجم النفقات الأساسية من فواتير ومتطلبات ضرورية يسهل على الشخص معرفة أوجه الإنفاق التي يمكن الاستغناء عنها أو الاقتصاد فيها، وذلك لخلق فائض يمكن الاستفادة منه في سداد الديون بوتيرة أسرع أو حتى الادخار لاحقاً.

أخيراً نود التنبيه على أن التهاون في اتخاذ إجراء حاسم وفوري لوضع حدّ لتراكم الديون سيكون له انعكاسات خطيرة قد يوقع الشخص في مشاكل مالية وقانونية هو في غنى عنها، لذلك يجب المبادرة فوراً والبدء بالخطوة التي تتناسب مع الوضع المالي، فقد يكون مناسباً لبعض الحالات ضبط الإنفاق والبدء بتسوية ديون البطاقات الائتمانية من المبلغ المتبقي من الدخل دون الحاجة للاقتراض، بينما يكون توحيد الديون في قرض واحد وإعادة ترتيب الأولويات مناسباً أكثر في حالات أخرى.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.