كيف نحافظ على مدخراتنا في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا ؟

أحدث انتشار فيروس كورونا المستحدث خلال الأشهر القليلة الماضية صدمات طالت معظم جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية. فالعالم اليوم يعيش حالة من الشلل الاقتصادي نتيجةً للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومات والشركات حول العالم لمنع تفشي الوباء مما شكل ضغطاً مالياً على ملايين الأفراد حول العالم. لذلك فإن السؤال المهم الآن هو كيف يمكن التصدي للتحديات المالية التي فرضها هذا الوباء والحفاظ على مدخراتنا؟

1. تعديل الميزانية الشهرية

تعمل الميزانية الشهرية على التوازن بين الدخل والنفقات والأهداف المالية، و في هذه الظروف الاستثنائية غالباً ما يحدث تغيير في أوجه الأنفاق. فعلى سبيل المثال البقاء في المنزل خلال فترة الحظر وتطبيق العمل عن بعد لدى بعض الشركات، ساهم في تخفيض النفقات الخاصة بالنقل والمواصلات والاشتراك في الصالات الرياضية وتناول الطعام خارج المنزل وغيرها من النفقات. لذلك لابد من محاولة استخدام المال بحكمة من خلال إجراء بعض التعديلات على الميزانية بما يتناسب مع الوضع الحالي؛ كتقليل سبل الإنفاق والاكتفاء بالضروريات.

2. تجنب التسوق العشوائي

انتعشت التجارة الإلكترونية وإزداد طلب شراء المقتنيات والبضائع إلكترونياً في ظل التخفيضات الكبيرة و مكوث الأفراد في المنزل وقضاء وقت أكبر على الإنترنت والجوال. كما يقدم البعض على التسوق المفرط للمواد الغذائية، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى الخروج عن الميزانية الأساسية وبالتالي البدء باستخدام المدخرات لسد عجز الميزانية. فلا ينبغي الانجرار وراء ذلك والشراء بشكل عشوائي، حيث أن الظروف الحالية تحتاج لدرجة عالية من الوعي في الإنفاق.

3. تنويع أدوات الاستثمار

شهدت العالم بعد تفشي الوباء تقلبات كبيرة في الكثير من الأدوات الاستثمارية، حيث ازدهرت بعض القطاعات مثل قطاع المستلزمات الطبية والغذائي، ومن ناحية أخرى انخفضت الأسعار في بعض القطاعات مثل البترول والعقارات و السيارات. لذلك يجب عدم المجازفة بالاستثمار في مجالات دون الإلمام بمخاطرها لتجنب احتمال التعرض لخسائر لا يمكنك تحملها. لهذا يفضل تنويع أدوات الاستثمار واختيار الآمنة منها، مع مراعاة الظروف والاعتبارات المرتبطة بكل أداة.

4. الاستفادة من إجراءات الدعم

قامت مؤسسة النقد العربي السعودي باتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى مساعدة الأفراد للحد من التداعيات السلبية لهذا الوباء على أوضاعهم المالية، والتي من ضمنها تقديم الدعم للأفراد الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص وإعفاء عملاء البنوك من رسوم المعاملات عبر القنوات الإلكترونية، ومن رسم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ورسوم عمليات إعادة التمويل أو رسوم إنهاء اتفاقيات قائمة لمدة ستة أشهر، و تأجيل سداد أقساط ثلاثة أشهر لكافة المنتجات التمويلية دون أي تكلفة أو رسوم إضافية للعاملين السعوديين المشمولين بالدعم وفقاً لنظام التأمين ضد التعطل عن العمل. وكذلك، طلبت المؤسسة من البنوك إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، بما يتناسب مع الانخفاض الحالي في معدلات الفائدة. لذلك لابد من البقاء على اطلاع على الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية للاستفادة من الدعم والتي تسهم إلى حد كبير في التخفيف من الأعباء المالية الناتجة عن الظروف الحالية.

5. احذر الشائعات ولا تصغي لها

بعد ظهور الوباء في أكثر من دولة كثرت الشائعات والمعلومات والتحليلات المغلوطة حول المرض، لاسيما في وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك يجب عدم الإصغاء للشائعات وتحري دقة المعلومات وأخذها من القنوات الرسمية والموثوقة. فهذا يؤدي إلى التخفيف من حالة الخوف التي رافقت انتشار الوباء والتي دفعت الناس لاتخاذ قرار مالية خاطئة مثل التسوق بدافع الخوف، متسببة بضغوط إضافية على الموارد المالية للفرد.

صحيح أننا نمر بظروف استثنائية، إلا أنه بقليل من الحكمة والتأني باتخاذ القرارات التي تسهم بحد كبير في حماية مدخرات الأعوام الماضية، لذلك يجب عدم اتخاذ قرارات انفعالية تؤدي إلى تآكل الموارد المالية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.