ما هو الادخار السلبي؟

يعتبر الادخار من أهم الخطوات في الحياة المالية للفرد. وتتنوع أهداف الادخار؛ فقد تكون لغرض شراء بعض الأصول كالعقارات للحفاظ على قيمة المدخرات أو لتحقيق ربح في المستقبل، أو بغرض تغطية تكاليف التعليم الجامعي للأبناء مستقبلاً، أو لدعم مستوى المعيشة خلال فترة التقاعد، أو لمواجهة الأمور الطارئة في المستقبل كتكاليف العلاج. لهذا فإن نجاح خطط الادخار يوفر عامل استقرار لدى الفرد وينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع عموماً.
في نفس الوقت؛ كثيراً ما نسمع عن أشخاص أخفقوا في الادخار بالرغم من اتباعهم خططاً من أجل تحقيق هذا الهدف. فكانت خططهم دون جدوى ولم يفلحوا في توفير ريالاً واحد أو في خفض الجبل المتراكم من الديون، كل ذلك مرده إلى أن هؤلاء يتبعون خطط ادخار غير مجدية تنعكس سلباً عليهم، يطلق عليها خطط الادخار السلبية أو غير المجدية، فهما هو الادخار السلبي؟

يحدث الادخار السلبي عندما يكون معدل إنفاق الفرد أكبر من دخله، أو عندما يقوم بسد احتياجاته من المدخرات السابقة بدلاً من الإنفاق بحسب ما هو متوفر من دخل. مما يؤدي إلى استنزاف المدخرات والعودة إلى نقطة الصفر. وقد يحدث ذلك أيضاً في فترات التضخم وارتفاع الأسعار، حيث يستمر كثير من الأشخاص في الإنفاق على احتياجاتهم الضرورية وغير الضرورية بالرغم من ارتفاع الأسعار. مما قد يضطرهم أيضاً للسحب من المدخرات السابقة والعودة لنقطة البداية مجدداً بدلاً من الأخذ بعين الاعتبار الزيادات في الأسعار والتأقلم مع ذلك. كل ذلك قد ينتج عن أحد هذه الأمور:

  1. المبالغة في الاعتقاد بأن العقارات من الأصول منخفضة المخاطر، حيث أنه قد يصبح في فترات التضخم أداة مضاربة استثمارية بدلاً من كونه ملاذاً آمناً للحفاظ على قيمة الأصل.
  2. عدم الاستعداد لمواجهة النتائج السلبية للتضخم كتراجع القوة الشرائية والتي بالتالي قد تؤثر سلباً على خطط الادخار قصيرة أو طويلة المدى نتيجةً لاستنزافها من أجل تغطية الفجوة الناتجة عن غلاء الأسعار.
  3. المبالغة في الاقتراض، وبالتالي ذهاب جزء كبير من الراتب في سداد القرض.
  4. الاعتماد أكثر على الأدوات الاستثمارية دون الادخارية، مما يرفع احتمال التعرض للمخاطر المالية مع ارتفاع معدل الأرباح المتوقعة.
  5. الخلط بين الادخار المرتبط بأهداف مالية والاكتناز الذي لا يعود بأي فائدة على الفرد.

الفرق بين الادخار والاكتناز
الاكتناز هو صعوبة التخلص من الأشياء بصرف النظر عن قيمتها الحقيقية، حيث يعمد بعض الأشخاص إلى جمع الأغراض كالملابس والمقتنيات الشخصية غير المستخدمة وتكديسها اعتقاداً منهم أنهم سيستفيدون منها في المستقبل، مما يؤثر على سلباً على الأوضاع النفسية والعاطفي للأشخاص الذين يعانون من هذه العادة. فنجدهم مبتعدين عن محيطهم الاجتماعي، فبدلاً من الاهتمام بالادخار للمستقبل ينصرف هؤلاء لجمع الأغراض التي ل تحمل أي قيمة حقيقية وبالتالي لا يهتمون بوضع أي خطط للادخار.

عدم التناسب بين المبالغ المدخرة وتكلفة الديون
يقوم بعض الأفراد بتخصيص جزء من الراتب الشهري لادخاره من خلال إيداعه لدى المصارف مقابل أرباح، إلا أن هؤلاء يجدون بعد فترة بأن أرباح المبلغ المدخر أقل من تكلفة الديون كالقروض، وبالتالي يتم استنزاف جزء من الراتب لسداد الأقساط بتكلفة يمكن تجنبها ما يؤدي إلى تراجع حجم المدخرات، لذلك من الممكن استخدام تلك المدخرات بدلًا من الحصول على قرض ذات تكلفة أعلى والاحتفاظ بنفس معدل الادخار أو زيادته دون توجيه جزء مناسب من الراتب لسداد أقساط القرض.

عزيزي القارئ للادخار هدف محدد يتمثل بتوفير الحماية المالية للفرد لمواجهة أي عارض مالي في المستقبل أو بهدف تنفيذ خطط مالية يحين موعدها مستقبلاً. لذلك فإن بوصلة الاهتمام يجب أن تتركز حول اتباع آلية سليمة للادخار والابتعاد عن السلوكيات التي قد تستنزف المبالغ المدخرة وتهدرها، والتي قد تكون إما استثماراً غير مدروس أو الإنفاق دون الاكتراث بمدى تأثر القوة الشرائية بالظروف الاقتصادية المعاكسة أو الإمعان بالاقتراض دون أدنى شعور بالمسؤولية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.