معتقدات خاطئة عن الميزانية الشهرية

أظهر آخر مسح إحصائي لمتوسط دخل وإنفاق الأسرة السعودية تجاوز متوسط الإنفاق لمتوسط الدخل بنسبة بلغت نحو 13%، ولردم هذه الفجوة يحتاج المجتمع لحملات توعية تبرز دور الميزانية الشهرية كأحد الحلول المثالية لإدارة الدخل، فمن خلالها يصبح الشخص أكثر مسؤولية تجاه إدارته للراتب الشهري، مما سيمكنه من السيطرة على النفقات والوفاء بالالتزامات بالإضافة إلى وضع خطط للادخار، لضمان مستقبل مالي قوي ومستقر مع تجنب مخاطر التعثر والوقوع في دوامة الديون. ولكن البعض يجدون صعوبةً في وضع ميزانية شهرية والالتزام بها نتيجة لانتشار بعض المعتقدات الخاطئة حول الميزانية.

معتقدات خاطئة عن الميزانية الشهرية

1. صعوبة الالتزام بالميزانية

يجد بعض الأشخاص صعوبةً في التحكم في نفقاتهم والالتزام بما هو محدد الميزانية الشهرية، والسبب في ذلك هو عدم قدرتهم على وضع ميزانية شهرية مرنة تمكنهم من التعامل مع أوجه الإنفاق المختلفة. فالميزانية يجب أن تكون مرنةً إلى حد ما، لكي يكون من السهل إعادة التوازن لها من خلال تعديل بعض جوانبها إذا ما تخطى أحد أوجه الإنفاق الحد المقرر له. على سبيل المثال، إذا تبين بأن المبلغ المخصّص لنفقات التسوق لن يكفي لتغطية جميع الاحتياجات لهذا الشهر بالإمكان زيادة هذا المبلغ قليلاً وخفض المبلغ المخصص للترفيه والمطاعم.
ما هو الإنفاق العاطفي لشراء مقاضي البيت ؟

2. وضع الميزانية الشهرية وتحديث بياناتها مضيعةٌ للوقت

يعتقد البعض أن وضع الميزانية وتسجيل ما تم إنفاقه يومياً هو مضيعة للوقت وبأن فوائد التخطيط واتباع الميزانية أقل قيمة من الوقت اللازم لإعدادها واتباعها. ولكن هذه مبالغة كبيرة، فالميزانية الشخصية لن تحتاج أكثر من نصف ساعة يومياً. وإن تعذر ذلك بالإمكان تحديثها بشكل أسبوعي، ولكن يجب الحرص على الاحتفاظ بجميع الفواتير والرسائل النصية القصيرة للمدفوعات والمشتريات. كما يمكن الاستعانة ببعض التطبيقات المخصصة لوضع وإدارة الميزانية والتي لا تتطلب سوى إدخال البيانات فقط.

3. ضبط المصاريف لا يحتاج لوضع ميزانية

من أسوأ المعتقدات الخاطئة هي أن يكون الشخصُ مقتنعاً بأنه قادر على ضبط النفقات الشهرية دون الحاجة لوضع ميزانيّة. وبالتالي سيكون سهلاً عليه تبرير شراء الكثير من الأشياء غير الضرورية، لاسيما في أوقات التخفيضات والعروض، لعدم وجود مسار واضح ومحدّد للإنفاق. لهذا فالميزانية ضرورية جداً، فهي بمثابة البوصلة التي ترشدكَ للإنفاق بذكاء، ولا ينبغي إطلاقاً الاعتماد على التقديرات العشوائيّة للإنفاق تحت أي ذريعة.

4. الميزانية الشهرية مرتبطة بوجود الديون

عادةً ما يكون مفهوم الميزانية متربطاً بالديون لدى كثير من الأشخاص، ولكن على هؤلاء أخذ الموضوع من منظور مختلف لتصحيح مفهومهم للميزانية. فهي غير مرتبطة بوجود دين من عدمه، بل هي ضرورية في كل الظروف والأوقات. فالهدف من الميزانية هو التخلص من الديون من خلال ضبط الإنفاق، ومن ثم الادخار وتوفير بعض المال لاستخدامه في تحقيق أهداف مالية معينة كشراء أصول، وغيرها.

5.الميزانية لا تعني التقشف

قد يعتقد أن كلمة الميزانيّة هي مرادفة لكلمة الحرمان، ولكن الميزانية وُجدت لتحقيق الأهداف المالية، فهي لا تهدف إطلاقاً إلى حرمان الشخص من التمتع بالحياة، بل الهدف منها هو وضع خطة إرشادية لكيفية إدارة النفقات بطريقة ذكية من خلال تغيير العادات الاستهلاكية وتحديد أولويات الإنفاق للوصول بالنهاية إلى الاستقرار المالي ومن ثم تحقيق أهدافك. فإذا كنت تخطّط للسفر أو لقضاء عطلة يمكنك إضافة تكاليفها إلى الميزانية. فعدم وجود ميزانية لن يعلمك إلا الإسراف والتبذير وبالنهاية قد تعاني من مشكلة التعثر والديون.

تعتبر الميزانية البوصلة المالية التي ترشدك للإنفاق الذكي والتخطيط المستقبلي لتحقيق أهدافك، فلا ينبغي إطلاقاً الاعتماد على التقديرات العشوائية للإنفاق، لكي يصمد معك الراتب حتى نهاية الشهر.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.