هل تبدأ بوضع خطة للادخار أم سداد الديون أولاً؟

يعتبر التخلص من الديون والادخار من أهم ما يشغل بال الكثير من الناس، والسؤال الذي كثيراً ما يتبادر لأذهان هؤلاء هو أيهما أولى، التخلص من الديون أم البدء بالادخار، فسداد الديون يعني تقليل حجم المدخرات، وتقليل المدخرات قد يؤدي إلى الوصول إلى سن التقاعد دون استعداد جيد بسبب الرغبة بالتحرر من الضغوط المالية المتراكمة، فكيف يمكن الموازنة بين تسديد الديون والادخار، وهل من المعقول أن يدخر الشخص في ظل وجود ديون والتي هي في الأساس من الأسباب التي تزيد من حجم العبء المالي؟

سداد الديون أولاً
إذا قمت بتسديد ديونك أولاً ولم تضع أي أموال في مدخراتك، فلن يكون لديك سوى الاقتراض أو الاستدانة لمعالجة الأزمات المالية الطارئة أو لشراء أصل ما. وبالتالي تكون ملزما بسداد المبلغ المقترض مضافاً إليه تكلفة الاقتراض مما يزيد من العبء على الميزانية الشهرية. الانشغال بتسديد الديون أولاً قد يؤدي الى التأخر في وضع خطة للادخار، لاسيما إذا كان حجم الديون كبيراً، بل وقد يتفاقم الأمر ويدفع الشخص إلى الاقتراض لمعالجة أي أزمات مالية طارئة، مما يرجع الشخص خطوة إلى الوراء بسبب العبء المالي الجديد الناتج عن الاقتراض، ويؤدي بالتالي إلى مزيد من الضغوط على الميزانية الشهرية. فكلما تقدم الشخص في العمر كلما ازدادت صعوبة خطة للادخار لأن ذلك يحتاج لتخصيص مبلغ أكبر من الدخل لكي يحقق للشخص المستوى المالي الذي يرغب به خلال فترة التقاعد. لذلك قد يكون من المجدي التفكير بزيادة الدخل، من خلال عمل إضافي على سبيل المثال، لسداد الديون والتخلص منها تزامناً مع تخصيص جزء من الراتب الشهري للادخار ومن ثم استثمار هذه المدخرات لتحقيق الأرباح والاستفادة منها.

الادخار وإهمال السداد
إن الالتزام بخطة للادخار وإهمال سداد الديون سيؤدي إلى إضاعة الكثير من المال على التكلفة المتراكمة على الديون، لاسيما في حال كانت هناك مبالغ متراكمة على البطاقات الائتمانية التي من المعروف أن نسبة الفائدة فيها مرتفعة جداً. فتكلفة الديون غالباً ما تكون أعلى من الأرباح التي يمكن أن يجنيها الشخص من المبالغ المدخرة. وهذا بالنهاية سيؤدي إلى الوصول إلى سن التقاعد وهناك الكثير من الالتزامات التي ستؤثر على المستوى المعيشي خاصة وأن حجم الدخل سينخفض خلال فترة التقاعد، لذلك لا بد من وضعة خطة متوازنة تقلل من حجم الديون وتزيد من فرص الادخار في آن واحد، كالتحكم في الإنفاق والتخلص من المصروفات الكمالية وغير الضرورية والاستفادة من المبلغ الزائد لسداد الديون والادخار.

متى يكون الادخار أكثر أهمية؟
كل شخص معرض لظروف تكون خارجة عن إرادته، كالتعرض لأزمة مالية مفاجئة نتيجة للتعرض لحادث أو الإصابة بمرض – لا قدر الله. لذلك من البديهي ادخار مبلغ لحالات الطوارئ، وينصح الخبراء بأن يكون هذا المبلغ مساوياً لما بين 3-6 أشهر من النفقات والالتزامات الأساسية الشهرية، فالتحوط ضد المخاطر الطارئة يحمي الشخص من زيادة الأعباء المالية وتراكم الديون، وبهذه الحالة يكون ادخار هذا المبلغ أكثر أهمية من الالتزام بسداد الديون، ويمكن بعد ذلك العودة إلى تسوية الديون.

عزيزي القارئ إن وجود خطة مالية توازن بين سداد الديون والادخار هي الطريقة الأمثل لإدارة الأمور المالية، إذا أنه لا يمكن إهمال الديون وعدم سدادها لأن ذلك يعني زيادة التكلفة والأعباء المالية، وكذلك لا يمكن الوصول إلى الأمان المالي دون وضع خطة للادخار تحقق للشخص مستوى لائق من الحياة خلال فترة التقاعد.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.